السيد محمد الصدر

74

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

ونحن إذا لاحظنا هذا الحديث مستقلًا عن الأخبار الأُخرى - كما هو مقتضى القاعدة في الفهم الدلالي لكلِّ خبر - فنجد السؤال منصبّاً عن رجلٍ يريد السفر ، فيصادف خروجه إلى السفر عند زوال الشمس ، فأجاب الإمام ( ع ) مستعملًا ضمير المخاطب خلافاً لسياق السؤال : « إذا خرجت فصّل ركعتين » . وهذا - لو تمّت دلالته - خاصٌّ بفرض مسألتنا دون عكسها كما هو واضح . وأهمّ إشكالٍ يمكن توجيهه إلى ظهور الحديث بما مرتبط بمسألتنا ، هو أن يُقال : إنَّه لا ظهور في أنَّ المراد بالركعتين المأمور بهما في الحديث ، هو صلاة الظهر المأتيُّ بها قصراً ، كما هو مراد المستدلّ . بل لعلّ المراد منهما ركعتان مستحبّتان يوقعهما المسافر عند سفره . وربّما يكون لبدء السفر عند الزوال دخلٌ في ثبوت هذا الاستحباب ، وخاصّة أنَّ السؤال منصبّ على السفر محضاً ، وهو خالٍ من مثل قوله : « فلا أصلّي » ، كما كان وارداً في الصحيح السابق . إذن فهو أجنبيّ عمّا هو المطلوب . أو لعلّ هاتين الركعتين هما نافلة الزوال ، وإنَّما أمر بهما للإشارة إلى مطلوبيّتهما مع سقوط نافلة الظهر بعدهما في حال السفر ، فكأنَّه يريد أن يقول : صلّ ركعتين لا عشر ركعات . تقريب مراد المستدلّ في صحيحة محمّد بن مسلم ويمكن تقريب مراد المستدلّ بعدة قرائن : القرينة الأُولى : التمسّك بأخذ خصوصيّة زوال الشمس في السؤال ، فإنَّه - بغضّ النظر عن الجواب - لا يبدو له وجهٌ معقول إلّا السؤال عن حال الفريضة التي يجب إيقاعها بعد الزوال .